هاشم معروف الحسني

83

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وقيل إن الرأس مدفون بمسجد الرقة في المدينة المشهورة كما نص على ذلك عبد اللّه بن عمر الوراق في كتابه المقتل ، فقد جاء فيه : لما أرسل ابن زياد رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية قال : لأبعثنه إلى آل أبي معيط بدلا عن رأس عثمان وكانوا في الرقة فبعثه إليهم فدفنوه في بعض دورهم ثم أدخلت تلك الدور في المسجد وهو إلى جانب سدرة هناك . وقيل إنه في دمشق ولم يخرج منها وروى الذهبي في تاريخ الإسلام عن أبي بكر أنه قال : كنت في القوم الذين وثبوا على الوليد بن يزيد ونهبوا خزائنه في دمشق فأخذت سفطا وقلت فيه غنائي وركبت فرسي وجعلته بين يدي وخرجت من باب توما ففتحته وإذا بحريرة فيها رأس مكتوب عليه هذا رأس الحسين بن علي فنزلت عن فرسي وحفرت له بسيفي ودفنته . وقيل إن سليمان بن عبد الملك قد دفنه بعد أن بقي في خزائن الأمويين إلى عهده ، فلما تغلب المسودة سألوا عن موضعه ونبشوه وأخرجوه ، وقيل إنه بقي مدفونا إلى عهد تيمورلنك فنبشوه وأخذوه إلى بلادهم ودفنوه فيها كما أكد جماعة منهم ابن تيمية أن المكان الموجود في القاهرة ليس لرأس الحسين وقيل غير ذلك عن الرأس الشريف ومكانه ولم يتقدم أحد ممن تبنوا تلك الأقوال بدليل قاطع برواية يمكن الاطمئنان إليها وحتى أن من قال من الشيعة بأنه دفن مع الجسد الشريف في كربلاء لم يقدم دليلا مقنعا على ذلك ، والقدر المتيقن أن الجسد الشريف قد دفن حيث مشهده الآن وان الرأس الكريم قد حمل إلى الشام مع السبايا . أما خروجه من الشام إلى عسقلان أو الرقة أو المدينة أو القاهرة ، أو أنه بقي في خزائن بني أمية وغير ذلك فليس فيما بأيدينا من المصادر ما يوجب الاطمئنان إلى شيء من ذلك ، ومن الجائز القريب أن يكون يزيد بن معاوية قد دفنه في الشام اما إلى جانب المسجد أو في مقبرتها ، لأنه قد أحس بالنقمة العارمة عليه في مختلف المناطق الإسلامية وأدرك أن نتائج قتل الحسين